محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قوله : هل أنتم مطلعون قال كان ابن عباس يقرؤها : هل أنتم مطلعوني فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال : في وسط الجحيم . وهذه القراءة التي ذكرها السدي ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ في مطلعون إن كانت محفوظة عنه ، فإنها من شواذ الحروف ، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكني من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد ، لا يكادون أن يقولوا أنت مكلمني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلموني ولا مكلمونني ، وإنما يقولون أنت مكلمي ، وأنتما مكلماي ، وأنتم مكلمي وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به : أنت تكلمني ، وأنتما تكلمانني ، وأنتم تكلمونني ، كما قال الشاعر : وما أدري وظني كل ظن أمسلمني إلى قومي شراحي ؟ فقال : مسلمني ، وليس ذلك وجه الكلام ، بل وجه الكلام أمسلمي فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل ، فإنهم ربما أضافوا ، وربما لم يضيفوا ، فيقال : هذا مكلم أخاك ، ومكلم أخيك ، وهذان مكلما أخيك ، ومكلمان أخاك ، وهؤلاء مكلمو أخيك ، ومكلمون أخاك وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه ، كالحرف الواحد . وقوله : تالله إن كدت لتردين يقول : فلما رأى قرينه في النار قال : تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الايمان بالبعث والثواب والعقاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22532 حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : إن كدت لتردين قال : لتهلكني ، يقال منه : أردى فلان فلانا : إذا أهلكه ، وردي فلان : إذا هلك ، كما قال الأعشى . أفي الطوف خفت علي الردى * وكم من رد أهله لم يرم